السيد محمد أمين الخانجي

82

كتاب منجم العمران في المستدرك على معجم البلدان

والمآلي من أعظم الأسباب في بلوغ تجارتهم أعلى رتب درجات الترقي بين أقرانهم وقد بلغ عدد الشركات المقيدة في سجلات الحكومة نحو 70 ألف شركة رأس مالها 250 مليون جنيه وبلغت صادراتها من أملاكها ومستعمراتها 350 مليون جنيه وبلغت وارداتها 450 مليون جنيه ومجموع الصادر مع الوارد يعادل قيمة ربع تجارة ممالك الأرض تقريبا . . وقد بلغ طول سكسكها الحديدية نحو 35500 ميل وبلغت نفقات انشائها أكثر من ألف مليون من الجنيهات ويتخللها مآت من الأنهار والترع الصناعية المستعدة لسير السفن بها وطولها نحو 2000 ميل . . واللغة المنتشرة بها هي الانكليزية التي هي مشتقة من الجرمانية القديمة وهي أكثر اللغات الاوروباوية انتشارا في الممالك فان عدد من يتكلم بها 120 مليونا من الأنفس مع أنها من أضيق اللغات وأقلها فصاحة والسبب في ذلك حرص الانكليز على تعميم لغتهم في أغلب الجهات حتى مع تكلف بذل الدراهم إزالة للوحشة بينهم وبين مخاطبيهم واعتقادا منهم أن اللغة من أعظم أسباب الجذب والاستمالة للامتزاج والاختلاط والدين الرسمي وكذا مذهب عموم أهالي انكلتيرا هو البروتستانتي ويوجد فيها قليل من مذاهب أخر وكنيستها من أغنى الكنائس وقد قدر دخلها الاسبوعى بنحو 200 ألف جنيه والرئيس الديني هو حاكم البلاد والروحانيون في هذه البلاد من أغنى الناس ثروة ولهم عناية في نشر مذاهبهم وعقائدهم وبثها في أفكار الناس وارسال المرسلين لذلك وينفقون على ذلك المبالغ الباهظة ويستعينون على ذلك بالطرق السياسية المستجلبة لمقاصدهم كالمدارس والمستشفيات ونحو ذلك وقد طبعت جمعية نشر الدين في لو ندره 78 مليون نسخة من الكتب الدينية بلغات مختلفة في سنة واحدة . . وأما معارفها وعلومها ومدارسها فهي أمر مدهش فان الملكة فيكتوريا لما استولت على كرسي سلطنتها كان أغلب الانكليز لا يعرفون القراءة وكان عدد التلامذة في مدارس الحكومة 250 ألفا ثم لما تحققت هذه الأمة أن مصدر الترقي ومنبع الثروة ورأس الفلاح رأس النجاح هي العلوم العالية والفنون الراقية وان أعظم آفة ذلك هو الجهل ركبوا جواد السباق في ميدان التحصيل إلي أن بلغ عدد الذين لا يقرؤن سبعة في المائة وبلغ عدد التلامذة نحو ستة ملايين ونصف وحيث رأوا ان من أعظم أسباب التقدم العلمي هو